الثلاثاء، 29 يوليو 2014

الرسول هذا العام – هموم وشجون اُمته - الجزء الثاني



  



  
الرسول هذا العام – هموم وشجون اُمته
الجزء الثاني






لكم يعجب الإنسان ويدهش ويفتقد الكلام الذي يعبر به عن الموقف والسلوك الذي تقتضيه الوضعية وقد هجمت عليه أو فاجأته فهو ذاهلٌ من فرط فوران عواطف ،وجيشان مشاعر ،لايعرف كيف يتحكم فيها ،ويضبطها ،فيخرجها بحكمة ،ويصرفها بمقدار ،وتحفُظ بحيث يحافظ على اتزانه، و يحفظ سمته واستقرار ملامحه ،ولا يتزحزح قيد انملة عن طوره ،لكن اكباره للموقف ،وتعظيمه للوضعية ، واندماجه بكليته فيما يترتب عنهما ،من حالة تخرجه عما اعتاده والفه من رتابة ورتين ،طبيعي جداً ومعتاد في مثل هذه المناسبات ،و الإحياءات ،التي تعبر عن اللحظات الفائقة ،في حياة المجموعات البشرية ،أن يستلمنا الشكل ، ويستقبلنا سطح المشهد أو واجهته ،ولكن سرعان ما نتزحلق الى المعنى أو نتدحرج اليه ،أو نفضي الى دخيلته بتؤدة وهدوء ،وبما يليق به من سمت ،وقد نخطؤه أي المعنى ،ونبتعد عنه عفواً وذهولاً ،أو قصداً وتجرؤاً .
وهو مطلبٌ وشعورٌ ،أو فرصةٌ و متاحٌ ،أو انفراجٌ و انبلاجٌ وصفاءٌ وهفهفةُ عواطف ،ورشاقةُ روح انتصرت على عرام اللحم ،وكتلة الشحم ،وفازت على جذب التراب ،وثقله ، وعلى استقطاب الحياة ،وسحرها ،ونزعات النفس ، ونزغات الشيطان ،شرط أن لايقف الأمر عند التغير القشري ، والتبدل السطحي ،الذي يرافقُ المناسبة ،ويغطيها ،ويشيعُ أمواجاً من الغبطة والسرور ،وينشر غمرات السعادة والأمل ،فيمثل العيد ،بحلته القشيبة ،ويشخص بزينته وحُليه ، وجميع العناصر والأشياء التي تعزز ذلك ،من ابهارٍ ،وبذخٍ وانبساطٍ ،وأحسبُ أنها مطلوبة ،ومحببة ،ولاتثريب عليها ، بالنسبة الى جلال المناسبة ،وقدر المحطة ،إلا أن الإكتفاء بهذا والإقتصار عليه غير لائقٍ بالمرة ،بل مفوت إن لم نقل مستهجن ،ولايفرق أو يبتعد ،بل يضاهي ويشبه الشكل الذي يقابله ،ويناقضه ،ويعاكسه ،وهو فعل احياءٍ لنمطٍ من التدين بدويٍ مشين ،شاذٌ في تفكيره ملتوٍ قلقٌ في سلوكه ، متمردٌ على المدنية ، ناقضٌ لكل نظام ،طامسٌ لكل جمال ،خصمٌ للذوق عدوةٌ لرقة الحياة وبشاشتها معكرٌ لصفوها ،مخربٌ للمذاهب ،ملخبطٌ للإجتهاد ،هؤلاء الذين هذه حالهم وهذا هو مقالهم ،فرقةٌ تبدع احياء هذه المناسبة واستعادة هذه الذكرى ،وتعتبر هذا خروجاً على جادة الصواب ،ومناكفة للحق ،وتحالفاً مع الباطل ،الا ما أغباهم وأجهلهم!! وما أقبحهم وأوقحهم !! صنيعة عدوٍ تقليديٍ، لا يفتأ يكيدُ ، ولاينفكُ يتربصُ ،لايتعبُ ولا يملُ ،ما إن يخفقُ حتى يعاودُ الكرة ،وإن صادف نجاحاً ،تقدم متوغلاً ،وتحرش مخادعاً غالاً حاقداً ،ماتزال هذه الشلة تهدمُ معالم الإسلام ،معلماً اثر معلمٍ ،وتمحوا آثار النبوة ،اثراًعقب اثر .
ولا تريدُ أن تبقي شارة ،أو علامة ،أو انباءٍ أو احالةٍ إلا عفت عليها وألغتها إن تمكنت ،أما آثار حضارة الإسلام ، الباهرة ،فقد رمتها في سلة المهمل و المهجور ،وعلومها القاهرة ،كالفلسفة ،والمنطق ،وعلم الرياضيات ،والطب ، والبصريات ،فقد حطت من شأنها ،وأنزلت رتبتها ،الى ما دون القدم ،أو عدتها عدماً ،واعتبار وجودها فيما تقدم من الزمن ،وسلف من طور الحضارة ،كلمٌ وندمٌ ،أو حسرةٌ وصنمٌ ،التبرؤ منه أجرٌ ،وزيادة علم ،وذمه قربى ،تضم ، وقدوة تُؤم ،وتجردٌ يعم ، إن هذين التيارين ،الرافض والواقف عند الشكليات ،ونمطهما في التعاطي مع مناسبات الإسلام وأحداثه ،ومنطقهما في فهم أحواله و أطواره ، وادراك قواعده وأحكامه ،وتقييمهما لعلمائه وأعلامه ، ووقوفهما عند محكمه ومتشابهه ،في سوره وآياته ،والإهتداء أو التوفيق الى فك غوامضه ،والتباساته ،والتقاط معاني احاءاته ،واشاراته ،واقتناص انبثاقاته واشراقاته ،طوارقه ولوائحه ،ومساوقة انسياب سياقاته ، وتدفق تأويلاته ،وفيضان تفسيراته ،في رواق نظمه ، وفضاء قدسيته ،وحومة حرمة أحكامه وانضبابطها ،ووسع قوالبها لحياة الإنسان ،ومرونة أشكالها ،لكل مايستجد ويحدث ،ولكل ما يتغير ويطرؤ .
جوهرها العقل وقد انفجر ابتكاراً وابداعاً ،وتفصى عنه نشاطٌ ،اكتنف أركانها _ أي أركان الحياة _ وساح في فروعها وشعبها ،وروحها _ أي الشريعة _ العلم وقد تفتقت ملكاته عن ثمرات ،جناها تيسير الحياة ،وتسهيل تطويعها للأهداف العليا ،والمثل الشريفة .
والحاصل أنهما أي هذين التيارين انكمشا عن هذه الخطوة، أو اعتراهما الجفول والصد عنها ،واشاحة الوجه وانقباض النفس من التزحزح عن وضعيتهما ،فحبسا عند الأشكال والقشور ،وشغلا بالتوافه و الترهات ،كلٌ على شاكلته وما استقر عنده من فهمٍ وقناعات ملقنة و موروثة، أو ما أصاب كيانه من خللٍ ،وأعطاب ،وعلات ،لكنهما ليس سواء في المضرة ،وسوء الحال .
أما احدهما فهو سائبٌ ،مائعٌ ،همه انتهاب اللذات ،ورغبته البهجة و المسرات .
و أما الآخر ،فهو أخطر في مشروعه ،وان كان لايفقهه وفي رؤيته وهو لا يدري بها شيئاً ،وأفسد في سلوكه وتصرفاته ،لج في الغي ،وتوغل في البغي ،وهو يتكاثر كالجراد ويملء الدنيا ضجيجاً وزعيقاً ،وخوفاً ورعباً ، لاينبغي أن يذهلنا هول الفاجعة فنفرق ونهرب ،أو يركبنا الإنتقام ،فيجرنا الى نفس التصرفات ،ورد الفعل ،إنها الحالقة لا أقول تحلق الشعر بل تحلق الدين كما جاء في متن حديث عن سيد الخلق (صلى الله عليه و آله و سلم) ،ونحن ذكرناه واستشهدنا به على جهة المعنى .... يتبع







  
بقلم : السيد محمد الفاضل حمادوش 




  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق