الثلاثاء، 29 يوليو 2014

بلا عنوان بقلم : محمد الفاضل حمادوش



بلا عنوان بقلم : محمد الفاضل حمادوش





التاريخ قبل أن يكون أحداثا جسيمة ، ووقائع كبيرة ، تدفع الناس من مرحلة تاريخية ، متواضعة ، الى مرحلة تاريخية أخرى ، مركبة ، أكثر خصبا ، و أبعد عمقا ، فهما ، و ذكاءا ، و إدراكا ، و أوسع حرية ، و تطورا ، و رقيا ، و تألقا فكرا ،و معنا ، و رمزا ما يجعل الصراع حادا ، و التنافسر مستميتا
هو أفكار و تصورات وآمال و أماني ورغبات تقبع في كيان كل انسان بصفته انسان بصرف النظر عرقه و جنسه و لغته و معتقده تتجسد هذه المفردات في كل طور من أطوار الإنسان ، من الطور الإبتدائي ، أو البدائي الى الطور الحضاري المتألق في صور شتى ، صورة الأسطورة أو الخرافة أو العصبية تشد إليها مجموعة بشرية بما تبعثه في نفوسهم من تميز و خصائص تطمئنهم الى أنهم أهل للخير و الفضيلة ، و أن القدر حباهم بالإمداد من مصدر لا ينفد معينه ، و سند حامي لا تناله صروف الدهر ومن هنا استقواؤهم و صبرهم و جلدهم في التمسك بثقافتهم و معتقدهم مع مرور الزمان و تبدل الأقوام و صدهم لمناوشيهم و مكايديهم هربا من هيمنتهم و دفعا لمنطقهم مهما كانت وجاهته وذرائعه .
و صور أخرى ارفع درجة و أكثر تطورا و أبعد رقيا ، كالدين الكتابي ، و الإيديولوجيا التي لها فعل الدين و تأثيره ، و الخيار السياسي ، و الإنتماء الوطني و القومي المسنود الى دولة و المترجم في نظام سياسي ، و تتم ترجمة و تسويغ هذه المفردات بنسج حكايات و قصص ، و تدبيج نصوص تعكس آمال و رغبات و أماني أتباعها قبل أن تعكس واقعهم و ترسم امكانياتهم و ماهم أقدر عليه و أمكن على تنفيذه .
لكن الرحابة التي تبدعها المعتقدات كيفما كانت و القداسة التي تنقشها على مستوى مخيال الأفراد و الجماعات تجعل الحياة محتملة مهما اشتدت قسوتها و تكاثرت ابتلاءاتها ، و تواترت نوائبها لأن شكل الحياة حسب نمط الإعتفادات التي ذكرنا لا تمليه القنعات العقلية التي تبنى حسب مقاييس معينة حيث يجد المقتنعين أنفسهم في موقع جديد و حالة مستحدثة ، بل تكون الحياة تجربة وجودية و نسيج اعتقادي بطانتها قداسة و قناعتها هو القوام الذي يشكلها و يجعلها مقبولة مستساغة أكيد يتبادر الى ذهن كل من يقرأ هذه السطور ويحاول أن يخرج منها بمعنى أو مغزى أو يقتنص هفوة أو يصداد انحرافا أو يلحظ تسكعا في الأماكن المهجورة و الزوايا المظلمة فاليهنئ بسعييه و ليفرح بصيده فإن فوزه قد توج بتشكيل مختلف و معنى مغاير احتازه من الإتصال و التبعية الى الإنفصال و الإستقلالية و من الوحدة الى الكثرة ، و من الإنتظام الى الفوضى ، و من التناسق و التناضد الى التشضي ، صحيح أن الإعتقادات تختلف اختلافا واسع الشقة .
و التفاوت لامحالة حاصل بينها مستحكم في رؤى أتباعها ديانات امتازت و تميزت لأنها صححت و تجاوزت ، بنت دولا ، و صنعت مدنيات حضارات و سمحت لمجتمعات أن تسود و تتألق و ديانات ليست منزلة و لا هي كتابية قبلت بديانتها و رضيت بوضعها عضت عليهما بالنواجز ولكن من بينها من خالف المؤلوف و عاكس السنة و تسلق سلم الحضارة و حضر على قمتها و تقلد تاجها و أوسمتها و أصبح مضرب الأمثال و مصدر الأقوال هل يصح أن نتعض و نعتبر من الأسطورة و الوثن ؟؟؟

بقلم : محمد الفاضل حمادوش    
حرر يوم 31 / 10 2012      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق