الرسول هذا العام – هموم وشجون اُمته
الجزء الثالث
على كلٍ المناسبة دعتنا الى التطرق
الى ذهنية أو عقلية المسلمين في النظر الى احيائها ،والإحتفاء بها ،ومدى وقعها على
نفوسهم ومشاعرهم والحالات التي تغمرهم من جراء هذا الفعل ،والإنتعاش التحفيزي الذي
يدفعهم الى التفصي من وضعية الإعتياد المنسي والمذهل والمفوت ،وتكسير قوقعة
الانكفاء على معارف موروثة ومدارك ضيقة جامدة متكلسة ،نشفت من ماء الحياة ،وتخلت
عن عناصر الحيوية فتيبست مادتها و انكمشت ،و فهوم وقفت في حدود طبقة أو شخصٌ فرد
،أو حقبة زمنية لها بداية ولها نهاية ،لابد من زحزحة البداهات ،والقفز على
المعروفات ،والإتيان الى موضوعاتنا من مسالك لم تطرق ،ومن أبوابٍ بكر لم تشرع فيما
قبل ،ولم تدخل ولو تسلُلاً أو خلسة ،أو خطأ وعفواً ، وبإمكانٍ كان فيما قبل
معدوماً من حيثُ أنه لم يسع اليه أو يتطلع نحوه ، أو يستشرف بقوة العقل والخيال
ولو احتمالاً وتوقعاً أو استنطاقاً وتكليماً للغة أو تأويلاً للكلام ومشياً به على
هدى الذوق والمشاهدة ،ترقياً من العقل الى ما يتجاوزه ومن الواقع الى الإلهام
والوحي الذي يتناوله ترويضاً له ،وتدجيناً لعناصر شرته ،وعوامل فوضته وتصادمه
وتملصه، وشذوذه المنغص ،ولامعقوله المغمي ،وحمم براكينه المنفلتة من كل قيد الشاردة
عن كل معهود ،ليس من السهل والميسور ،ولا من الإرادة والمقدور الإيلاج الى عالم
الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله وسلم) في عصر تبدلت معالمه وتغيرت سماته
،واختلفت صيغة اجتماعه ونماذج تجمعه السياسي ،وأشكال تسييره الإقتصادي ،وتشكيلات
قوته العسكرية وانقلبت مناهج تفكيره رأساً على عقب ،وصار مزاج ثقافته على غير
معهوده من ماضٍ غابر أو وسيطٍ دابر ،ولكن بقدر ما ذهب بعيداً في تقدمه ،وتسارع في
تطوره ،انتكس أو تقهقر في انسانيته ،وتدهور في جوانب ذات بال بالنسبة لعقله
وتفكيره ،ووهنت قوة روحه ،ووهت مشاعر الحدب والعطف والرحمة ،في سلكاته وعلاقاته
،اختفى الثبات والصبر وتوارت الحكمة ،أو تنكبت لها الحياة وأدارت لها ظهرها آه آه
آه أي قفر وأي جدب اجتاحنا ولفنا في جفافه ،إن البشرية تتلوى من القحط وتطلق آهات
التوجع والحسرة ،وحالها ينادي ويستغيث النجدة ،النجدة ، هل قل المداوي وعز الدواء ،لا هو قريب بل
أقرب من حبل الوريد وتحت يد المريد ،إلا أن شنآن في الدين مزقه ،وخصام على رسول
الإسلام غبش فهمه ،وأحبس سهمه ،وأدعياء لدعوته تزاحموا على التبليغ فأحالوا الدين
الى أسمالٍ بالية ،وأطمارٍ نابية ،ومناظر مقززة منفرة ،كفى مطاردة للعصر ،ومناكفة
للحضارة ،وسجن الدين في جب فترات زمنية معينة ،وعقله بفهوم قاصرة ووعي أعرج وعينين
في القفا ومعبودٍ في السماء تحيز مكان وصنيعة زمان ،ما أقتلكم وأجفاكم تعرضوا
للرسول من خلال أهله وتقربوا اليه بواسطة علِيِهِ واشربوا من ماء بضعته السيدة
الفاطمة (عليها أفضل الصلاة والسلام) ،وعطروا أجسادكم بدم الإمام الحسين (عليه
أفضل الصلاة والسلام) وطيبوا عيشكم في أجواء أدعية السجاد (عليه الصلاة والسلام)
انعطفوا الى مذهب العترة الطاهرة ولو على قصد الزيارة ،وتنفسوا ريحهم ولو بقصد
الفضول لعل مابكم يتفتت ويتساقط ،ومنه يتيح للقرابات أن تلتقي وتتقارب وربما تلتحم
،ولم لا ،ليس هذا عند الله ببعيد ،لعل المسلمين لايدرون ولا يعون أن هذه القربات
،صنعت وتشكلت وشائجها في حقول علم الكلام والفقه والفلسفة والعرفان وتعززت في
اختلاط الأعراق وهجونة الثقافات والإحتكاك والتداخل والتخلل في أعصر متطاولة وفي
معارف متناولة
بقلم : السيد
محمد الفاضل حمادوش
video_games.t.a - youtube
ردحذفyoutube.youtube.com : Videos : Videos : Videos : Videos : Videos #t.a : Videos. Videos. videodl youtube.com : Videos